السمعاني
352
تفسير السمعاني
* ( قال فما خطبك يا سامري ( 95 ) قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ( 96 ) قال فاذهب فإن لك في ) * * قوله تعالى : * ( قال فما خطبك يا سامري ) قال أهل التفسير : لما اعتذر هارون بما اعتذر به أقبل موسى على السامري ، فقال : * ( ما خطبك يا سامري ) والخطب هو : الجليل من الأمر ، ومعنى الآية : ما هذا الأمر العظيم الذي جئت به ؟ وقوله : * ( قال بصرت بما لم يبصروا به ) رأيت بما لم يروا ، ويقال : فطنت بما لم يفطنوا به . وقوله : * ( فقبضت قبضة من أثر الرسول ) المعروف : بالضاد المعجمة ، وقرأ الحسن البصري : ' فقبصت ' بالصاد غير المعجمة ، والفرق بينهما أن القبض : هو الأخذ بملء الكف ، والقبص هو الأخذ بأطراف الأصابع . وقوله : * ( من أثر الرسول ) يعني : من تراب حافر فرس جبريل ، فإن قال قائل : كيف عرف هذا ؟ وكيف رأى جبريل من بين سائر الناس ؟ والجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن أمه لما ولدته في السنة التي كان يقتل فيها الأنبياء ، وضعته في كهف حذرا عليه ، فبعث الله جبريل ليربيه ويغذيه لما قضى الله على يده من الفتنة ، فلما رآه عرفه وأخذ التراب ، والوجه الثاني : أن جبريل كان على فرس حصان أبلق ، وكان ذلك الفرس تسمى فرس الحياة ، وكان كلما وضع ( الفرس ) حافره على موضع أخضر ما تحت حافره ، فعرف أنه فرس الحياة ، وكان سمع بذكره ، وأن الذي عليه جبريل ، فأخذ القبضة . وقوله : * ( فنبذتها ) أي : ألقيتها في فم العجل ، وقد قال بعضهم : إنما خار العجل لهذا ؟ وهو أن التراب كان مأخوذا من تحت فرس الحياة . وقوله : * ( وكذلك سولت لي نفسي ) أي : زينت لي نفسي . قوله تعالى : * ( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) أي : لا أمس لا